الشيخ الأميني
312
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
ميعاد ، فقال لهم عليّ : كيف علمتم يا أهل الكوفة ويا أهل البصرة بما لقي أهل مصر وقد سرتم مراحل ثمّ طويتم نحونا ؟ هذا واللّه أمر أبرم بالمدينة ، قالوا : فضعوه على ما شئتم لا حاجة لنا في هذا الرجل ليعتزلنا وهو في ذلك يصلّي بهم وهم يصلّون خلفه ، ويغشي من شاء عثمان وهم في عينه أدقّ من التراب ، وكانوا لا يمنعون أحدا من الكلام ، وكانوا زمرا بالمدينة يمنعون الناس من الاجتماع . . . إلخ . قال الأميني : تعطي هذه الرواية أنّ الذي ردّ الكتائب المقبلة من مصر والبصرة والكوفة هم زعماء جيش أحجار الزيت : أمير المؤمنين عليّ وطلحة والزبير يوم صاحوا بهم وطردوهم ورووا رواية اللعن عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفيهم البدريّون وغيرهم من أصحاب محمد العدول ، فما تمكّنت الكتائب من دخول المدينة وقد أسلفنا إصفاق المؤرّخين على أنّهم دخلوها وحاصروا الدار مع المدنيّين أربعين يوما أو أكثر أو أقلّ حتى توسّل عثمان بعليّ أمير المؤمنين عليه السّلام ، فكان هو الوسيط بينه وبين القوم ، وجرى هنالك ما مرّ تفصيله من توبة عثمان على صهوة المنبر ، ومن كتاب عهده إلى البلاد على ذلك ، فانكفأت / عنه الجماهير الثائرة بعد ضمان عليّ عليه السّلام ومحمد بن مسلمة بما عهد عثمان على نفسه ، لكنّهم ارتجعوا إليه بعد ما وقفوا على نكوصه وكتابه المتضمّن لقتل من شخص إليه من مصر فوقع الحصار الثاني المفضي إلى الإجهاز عليه ، وأنت إذا عطفت النظرة إلى ما سبق من أخبار الحصارين وأعمال طلحة والزبير فيهما وقبلهما وبعدهما نظرة ممعنة لا تكاد أن تستصحّ دفاعهما عنه في هذا الموقف ، وكان طلحة أشدّ الناس عليه ، حتى منع من إيصال الماء إليه ، ومن دفنه في مقابر المسلمين ، لكن رواة السوء المتسلسلة في هذه الأحاديث راقهم إخفاء مناوأة القوم لعثمان فاختلقوا له هذه وأمثالها . 5 - وأخرج « 1 » ( ص 126 ) بالإسناد الشعيبي : آخر خطبة خطبها عثمان رضى اللّه عنه في جماعة : إنّ اللّه عزّوجلّ إنّما أعطاكم الدنيا
--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك : 4 / 384 حوادث سنة 35 ه .